لا يشك أحد في أن للقصص تأثيرًا كبيرًا على النفوس، وأن الناس صغارًا وكبارًا يتشوقون لسماع الحكايات والقصص في غالب الأوقات؛ ولذلك فإننا نجد أن القرآن الكريم قد أفاض في ذكر قصص الأمم السابقة والشخصيات العديدة لنعتبر بها. ومن المعلوم أيضًا أن الإنسان بطبعه يحب الاقتداء بالأفضل، والتشبه بالشخصيات العظيمة التي تركت أثرها في النفوس على مر الأجيال. ولما كانت التوبة من المعاصي والذنوب من أعظم نعم الله على البشر، فقد كان لكثير من التائبين قصص وعبر تبكي عند سماعها العيون، وترتجف لوقعها القلوب، فما أجمل أن نقتدي بالتائبين العائدين لربهم!
لقد جعل الله تعالى رسالة الإسلام آخر وحيِ السماء إلى الأرض، وجَعَلَ سيدَنا محمدًا ﷺ خاتم أنبيائه ورسله إلى الناس كافة في كل زمان ومكان، أبيضهم وأسودهم، عربهم وعجمهم، عالمهم وجاهلهم. وقد أوتي النبي ﷺ جوامع الكلم، فكان يهتم بإفهام صحابته ومتبعيه أمورَ دينهم، ويتبسط لهم في ذلك، ويتكلم بكلام فصل يُبيِّنه ويحفظه مَن سمعه، ويوضحه باللفظ الموجز القليل، وكان كثيرًا ما يَضرب لهم الأمثالَ؛ ليساعدهم على فهم مراده ويقربه إلى ذهنهم وإدراكهم، ولا شك أن بالمثال يتضح الحال، وقد جاء في القرآن الكريم كثر من الأمثلة.